عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
155
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
ويذكر أن قبرا منهما هو قبر أبي سعيد البراذعي ويدعو عندهما كغيرهما فقلت له : سياق كلام عياض ، يقتضي أن الغالب أنه إنما مات بصقلية فقال : ليس فيه تحقيق ، ولعله رجع إلى القيروان ولو زائرا ومات بها ، وما زلت أسمع أنّ قبره أحدهما . 269 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن بهلول رحمه اللّه : قال : كان من أهل الفقه ، والفتيا ، والعلم ، والعمل ، والورع الحاجز ، والكلام على الرّقائق ، والمواعظ ، وله مجلس يوم الجمعة يجتمع الناس إليه يذكّرهم ويخوّفهم ، فكان يختم آخر مجلسه بالفقه ، والوعظ ، والدعاء ، وتوفي في رجب سنة سبع وأربعمائة . 270 - ومنهم أبو القاسم عبد الرحمن الغافقي : قال : كان فقيها ، عالما بالقراءات ، أخذ ذلك عن أبي بكر الهواري ، وأبي بكر محمد بن الفتح ابن الصواف ، وسمع الحديث وأخذ المدونة ، وكان مشهورا بالدين ، والورع ، والفضل . توفي يوم الجمعة لسبعة عشر خلون من صفر سنة سبع وأربعمائة ، وعمره تسعون سنة ودفن بباب سلم وقبره معروف رحمه اللّه تعالى . 271 - ومنهم أبو علي حسن بن خلدون البلوي « 1 » : قد تقدّم أنه قرأ على الشيخ أبي الحسن القابسي . قال : كان ركنا من أركان أهل السّنّة مع فقه كثير ، وصدقة ومعروف ، وهمّة عالية ، وإحسان إلى العلماء والمعارف ، وأخباره في ذلك كثيرة . قلت : وقال غيره : كان رأسا في إفريقية ، جليل القدر في فقهائها ، مطاعا ، وكانت العامّة تتبعه ، وكان شديدا على أهل البدع والروافض ، مغريا بهم « 2 » . قال : حكي أنّه سافر مرّة إلى السّاحل هو والفقيه أبو بكر عبد اللّه اللّوبي ، فنزل في ليلة باردة كثيرة الريح والمطر ، في قرية أريانة « 3 » ، فاستضافا فتى فأنزلهما
--> ( 1 ) ترجم له في ترتيب المدارك : 4 / 624 ، 625 ، شجرة النور الزكية 1 / 157 رقم 307 . ( 2 ) الخبر في ترتيب المدارك : 4 / 624 . ( 3 ) في ط وت والكتاب المحقق 3 / 151 من معالم الإيمان : فريانة . التصويب من : الروض المعطار ، وكتاب وصف إفريقيا . وهي مدينة صغيرة قديمة بناها القوط ( الوندال ) على بعد نحو ثمانية أميال من تونس . انظر : الروض المعطار ص : 25 ، وصف إفريقيا 2 / 82 .